فتنة الذكاء الاصطناعي

99F8x1024y768

كلما انتهيت من كتابة احد برامج الكمبيوتر ، اجدني اتخيل السيناريو المستقبلي التالي:

  • وأما الان مع مسابقة الذكاء الخارق ، حيث يسمح بالاشتراك فقط لمن تم ربط عقولهم بقاعدة بيانات الاكسابايت ، لنتعرف على المشتركين وتجهيزاتهم!!

ثم تعرض صور للمشاركين ، ويستبدل الجنس والعمر والموطن بمعلومات مثل نوع المعالج وسرعته وقاعدة البيانات الخاصة التي تم ربطه بها. ونظام التوصيل اللاسلكي. ثم ينتهي التقديم فتبدأ الجولة الأولى من الأسئلة التي ستكون على شاكلة:

  • المتسابق الاول ، لديك 15 دقيقة لكي تجهز رحلة افتراضية الى كوكب S15-AT125.

هذه هي المعلومة الوحيدة التي يحصل عليها المشارك. ثم يعرض داخل أعين الجماهير التي تحتوي عدسات مزروعة تعمل عمل الشاشات في وقتنا هذا ان الكوكب هو الوحيد المأهول التابع لمجرة اهليجية يبلغ عرضها 80 الف سنة ضوئية وسمكها 700 سنة ضوئية  وتحوي ثقبا اسود يبعد 30 سنة ضوئية عن قرص المجرة ، الكوكب الذي ستجهز الرحلة اليه يشتبه في انه يقع في مجموعة شمسية تبعد ثلاثة ارباع المسافة عن مركز المجرة ، ويسمى النجم الذي يدور حوله هذا الكوكب اس15.

لن يفشل المتسابق في حل السؤال مستعرضا العظمة التي وصل إليها العقل البشري ، سيتصل بقاعدة البيانات التي صممها خصيصا للاشتراك في المسابقة ، سيقوم بجميع الحسابات اللازمة لتصميم مركبة الفضاء ، حاسبا كل العوامل مثل مدة الرحلة واسلوب البقاء اللازم داخل المركبة ، والمسار والسرعة التي ستقل عن سرعة الضوء بمقدار بسيط فيزيائيا.

جدير بالذكر ان لا احد ممن سيذهب على متن مركبة الفضاء سيصل ، ستصل صورة الكترونية من عقله تستطيع التواصل مع الاجيال التي ولدت على متن المركبة كمرجع في العمليات الحسابية المستقبلية.

يجيب المتسابق خلال الوقت المحدد على السؤال ، اما الية تقييم صحة الاجابة فستترك لكمبيوتر يدعى The Divines سماه البشر بهذا الاسم استهزاء منهم بفكرة الالهة والعياذ بالله ، الالهة التي امن بها اجدادهم في العصور السحيقة ، نحن ومن سبقنا.

هل سيأتي فعلا وقت لا يعبد فيه الله على وجه الكرة الارضية؟ لا ادري ، واعوذ بالله من شر هذا اليوم.

اغلب المشتركين والمشاهدين في هذه المسابقة اعمارهم لا تتعدى الخامسة والثلاثين بتاتا ، لأنهم يستهلكون الجسد البشري بتحميله فوق طاقته في صراع من اجل البقاء ، توصيلات الكترونية وزمن معالجة للمعلومات أقصر داخل اطار محدود الحركة هو الجسد البشري. هذه الفصيلة من البشر قصيرة جدا ولا يتجاوز طولها الـ 130 سنتيمترا بسبب التحورات الجينية التي نشأت من الاعتماد على الكمبيوتر في كل شيء.

هناك وفي مكان معزول افتراضيا ، يعيش طوال القامة ممن لازالوا يعبدون الله على طريقتهم ، يتناقص عدد هوؤلاء ولكنهم يعوضونه بطول اعمارهم مقارنة بنظرائهم التكنولوجيون وخصوبتهم ، ويرفضون عبادة العقل واجهزة الكمبيوتر الخارقة التي تعرف كل قوانين الكون ، كما يعتقد صانعوها.

تقوم على عملية العزل هذه اجهزة روبوت ذكية تحوي معالجاتها صورا من عقول بشر سبق لهم الحياة على كوكب الأرض. اما سر التمسك بكوكب الأرض في الحياة فهو عودته الى الخصوبة مرة أخرى بعد انتهاء فترة الوقود الاحفوري والدخول في عصر الوقود النظيف ، ربما كان نيكولا تيسلا على حق ، ولكن لم يكتشف هذا الحق الا بعد ان انتهى الوقود الملوث الذي ظلت المافيا العالمية تقنعنا بعدم امكانية استخدام اي وقود سواه.

هل هذا ممكن؟ اعتقد انه ممكن بشكل أو باخر والعلم عند الله ، وبعض ما ورد في النصوص الدينية يؤيد اندثارها واضمحلالها في اخر الزمان مع عدم توضيح الكيفية. هذا والله اعلم ، واسأل الله العلي العظيم ان يثبتنا على دينه.

أين البذور اللازمة لزراعة هذا السيناريو العجيب؟ كيف سيبدأ؟

يشير عالم الكمبيوتر والمخترع والمهتم بشؤون المستقبل ريموند كرزويل الى حقيقة ربما تغيب عن اذهاننا ، وهي ان التطور الذي حصل في القرن العشرين حصل بالتحديد في اخر عشرين عام من ذلك القرن ، وان التطور الذي حصل في عام 2000 وحيدا يعادل خمسة اضعاف التطور الحاصل في القرن العشرين ، تكنولوجيا بالتأكيد ، وليس اخلاقيا.

تلخيصا لما يقول ، فان التطور الحاصل منذ العام 2001 الى العام 2021 سيكون مكافئا لتطور القرن العشرين كاملا.

اعتقد ان اللبس الذي يحصل لدينا بالنسبة لمفهوم الذكاء الاصطناعي مرده عدة عوامل ، اهمها:

  1. ربطه بافلام الخيال العلمي والتي تصمم وفقا لامكانات العصر المحدودة. شاهد كمثال فيلم 2001 Space Odyssey او حتى فيلم حرب النجوم حيث تتواجد روبوتات تمشي بطريقة سخيفة جدا.
  2. موضوع الذكاء الاصطناعي موضوع شامل وواسع جدا ، يبدأ من الالة الحاسبة وينتهي الى شكل شبيه بالبشر ، ولهذا فالموضوع مضلل حين يتم الحديث عنه.
  3. نحن نستخدم الذكاء الاصطناعي طوال اليوم ولكننا لا نعلم انه ذكاء اصطناعي. الهاتف الموجود بجيبك كمثال. بل ان جون مكارثي وهو الرجل الذي اطلق مصطلح الذكاء الاصطناعي قد قال مقولته الشهيرة عام 1956 “حين يبدأ الناس باستخدام الذكاء الاصطناعي ، لن يسميه احد منهم ذكاء اصطناعيا مرة اخرى”. وهو صادق فيما يقول. فكر فيها مطولا.

ولكي أساعدك اكثر على فهم مفهوم الذكاء الاصطناعي ، دعني اعرفك على فئاته:

  1. ذكاء اصطناعي ضيق Artificial Narrow Intelligence يشار اليه بـ ANI ، وهو المتواجد في جهاز الهاتف المحمول حاليا ، واجهزة كمبيوتر السيارات
  2. ذكاء اصطناعي شامل Artificial General Intelligence يشار اليه بـ AGI ، وهو ما يعمل العلماء على تطويره الان في العديد من مختبرات الكرة الارضية ، ليكون مضاهيا للذكاء البشري وقدرة البشر على اتخاذ القرارات. هذا المنتج غير نهائي ، بل لا يوجد بشكل فعال الى اللحظة التي اكتب فيها هذه السطور. للاستزادة حاول ان تقرأ عن مشروع Google X . لن تجد وصفا لما يقومون به ، ولكنك ستفهم.
  3. ذكاء اصطناعي خارق Artificial Super Intelligence يشار اليه بـ ASI ، وهو ما سيتولد عن الذكاء الاصطناعي الشامل بصورة ذاتية ، تخيل الة تستطيع صناعة الة وتطويرها؟ يحكي فيلم المدمر Terminator جزءا من الحقيقة ، ولكن بصورة شديدة السواد.

العديد من المنظمات التكنولوجية تسابق الزمن للوصول الى هذه اللحظة ، بينما انا وانت نتناقش حول تطبيق المحادثة الجديد في اجهزة الهاتف المحمول ، بل ان المحافظين سامحهم الله لازالوا يتوجسون خيفة من اي قادم جديد في المجال التكنولوجي ، ويحذرون اتباعهم منه ، ثم ما ان ينتشر استخدامه حتى يصبحوا هم من اكثر المستخدمين.

اغلبنا مبتلى بقصر النظر الى المستقبل ، وليس المحافظين فقط. تعال الى حديث الشخص منا:

  • أريد أن اترك لابنائي ما يعينهم على مواجهة الحياة بعد رحيلي.

بينما الحياة ليست ابناءك فقط ، اجيال قادمة من البشر ، ورسالة سماوية يجب أن يتم الحفاظ عليها وأن تبلغ بجودة عالية كما أمرنا الله ، ومع هذه الرسالة ستسمر الحياة بالشكل الذي يجب أن تكون عليه.

أرى أن تشجع ابناءك على تعلم لغات البرمجة حتى وان لم تتقنها ، ولا تتعذر بعدم وجود معاهد متخصصة ، بادر بالتعلم ونقل المعلومة لهم ، بادر بانشاء قطاع اعمال جديد لرفع نسبة الوعي في المجتمع. نحن لسنا سوى تابعين للتكنولوجيا اليوم وهذه ضريبة عصرنا هذا ، فلنطوعها قبل ان تطوعنا ، وان كنت اشك في حصول هذا. هل تقبل أن يقال انك ساهمت بالصمت فقط؟ لا اعتقد هذا.

لم يأت على اهل قرن قرنهم الا وظنوه اخر الزمان ، وان فتنهم اشد الفتن ، وهذا مما تفرضه محدودية افق الانسان.

اسأل الله العلي العظيم أن يوفقني واياكم لما يحب ويرضى ، وأن يحفظنا من كل سوء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: